![]() |
قلبى و قلبك
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
احبتى فى الله كل عضو من أعضاء البدن خُلِقَ لفعلٍ خاص به ، كماله : فى حصول ذلك الفعل منه ،و مرضه : أن يتعذر عليه الفعل الذى خُلِقَ له . فمرض العين : أن يتعذر عليها النظر و الرؤية , و مرض اللسان : أن يتعذر عليه النطق ، و مرض القلب : أن يتعذر عليه ما خُلِقَ له من معرفة الله و محبته و الشوق إلى لقائه . فلو عَرِفَ العبد كل شىء و لم يعرف ربه ، فكأنه لم يعرف شيئًا ، و لو نال كل حظ من حظوظ الدنيا و لذاتِها و شهواتِها ، و لم يظفر بمحبة الله و الشوق إليه و الأنس به ، فكأنه لم يظفر بلذة و لا نعيم و لا قرة عين . و قد يمرض القلب و يشتد مرضه و لا يعرف به صاحبه ، بل قد يموت و صاحبه لا يشعر بموته ، و علامة ذلك أنه لا تؤلمه جراحات القبائح . فربما ترك فرضًا فما تحسر لِذلك و ربما ارتكب إثمًا فما تألم لإقترافه. و إذا كان المريض يتعرف على مرضه مما يُصيب بدنه بالطبيب و غيره و يشغله ذلك و يهتم له ، فالتعرف على صحة قلبه و مرضه من باب أولى ، إذ بعافيته سعادة الدنيا و الآخرة و بمرضه شقاء الدنيا و الآخرة . و من علامات صحته أن يرتحل عن الدنيا حتى ينزل بالآخرة . و صح عنه صلى الله عليه و سلم: أنه قال: لعبد الله بن عمر " كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل و عد نفسك من أهل القبور " و المقصود من ذلك أن تكون حركاته و سكناته لله ، و ألا يكون له هم إلا الآخرة . - و من علامات صحة القلب أنه لا يزال يَضرِب على صاحبه حتى يُنيب إلى الله و يُخبِت إليه , فيجتهد لذلك و لا يغفل عنه فإن فى القلب فاقة لا يسُرُّها شىء سوى الله – تعالى – أبدًا , و فيه شعث لا يلِمَه غير الإقبال عليه و فيه مرض لا يُشفيه غير الإخلاص له و عبادته وحده . قال بعض العارفين: " مساكين أهل الدنيا : خرجوا من الدنيا و ما ذاقوا أطيب ما فيها ، قيل : و ما أطيب ما فيها ؟ قال : محبة الله ، و الأنس به و الشوق إلى لقائه و التنعم بذكره و طاعته . و قال آخر " إنه ليمر بى أوقات أقول فيها : إن كان أهل الجنة فى مثل هذا إنهم لفى عيش طيب " و من علامات صحته أن يأنس بالله و يستوحش من غيِره إلا من يدله عليه أو يذكرِه به و من علامات صحته إنه إذا فاتته طاعة من الطاعات وجد من ذلك حسرًة و ألمًا فكم مرة فاتته تكبيرة الإحرام ، و كم مرة فاتته صلاة الجماعة فى المسجد ، فإذا كان أهل الدنيا يتحسرون و يتألمون لفواتِهم أقل الأموال فكيف لا يتحسر أهل الآخرة لفواتهم أقل الحسنات . و من علامات صحته " أنه إذا دخل فى الصلاة ذهب عنه همه و غمه بالدنيا “ و هكذا كان النبى صل الله عليه و سلم فكانت قرة عينه فى الصلاة و كان صل الله عليه و سلم إذا اشتد عليه أمر أو أهمه فزع إلى الصلاة ، ففيها كشف للهموم و الأحزان ، و تنفيث للكربات ، و راحة للأبدان . " و من علامات صحته أن يكون همه واحدًا ، و أن يكون فى الله " فيهتم لأمر صلاتِه و قرآنه فينصلح تبعًا لذلِك حالهُ . " و من علامات صحته أن يكون إهتمامه بتصحيح العمل" أكثر من إهتمامه للعمل ذاته ، فليست العبرة فى كثرة العمل و لكن العبرة فى تحسين العمل و حفظه مما يحيطه من الرياء و العجب و غير ذلك ، فقراءة عشر آيات مع التدبر و الفهم و العمل أفضل من قراءة عشرين مع ترك ذلك . و من علامات صحته أن يكون محافظًا على وقته مبتعدًا عن اللغو و القيل و القال فإن من صفات المؤمنين ما ذكره الله فى كتابه " و اللذين هم عن اللغو معرضون " " و بالجملة فالقلب الصحيح : هو الذى همه كله فى الله ، و حبه كله له ، و قصده له ، و بدنه له و أعماله ، و نومه له ، و يقظته له ، و حديثه و الحديث عنه أشهى إليه من كل حديث " هذه علامات لا بد لها من متابعة و مراقبة حتى يبقى القلب صحيحًا معافى من المُهلِكات. - إن الذى أتعب الناس أنهم لم ينظروا إلى أصل المرض لِيُعالِجوه بل عالجوا ما ظنوه مرضًا فعالجو أمور الدنيا و ما فيها و ما ذلك بعيب إذا كان حلالًا ، و لكن العيب أن نصرف الهمم و نوظف الطاقات لإصلاح و معالجة الوسائل مع ترك الغايات . و من يهن يسهل الهوان عليه ما لِجـرحٍ يميــــتُ إيــلام |
يعافيك ربي على الطرح الراااائع
دمت اخي ودام عطائك ~ْ} |
طرح رائع بروعتكـ خيوو
تسلم اناملكـ ما ننحرم |
يسلمو على المرور
|
الله يعطيك العافيه على الموضوع
تقبل مروري |
الله يعطيك العافيه على الطرح الرائع
|
رد: قلبى و قلبك
تسلم الانامل ع الطرح الرائع
ما ننحرم من جديدك تقبلووو مروري |
| All times are GMT +3. The time now is 08:27 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
دعم وتطوير نواف ا